9231 · ص312 · ج2
والرحيم بمصالح معادهم (١).
وقال الحسين بن الفضل: الرَّحْمَن الذي يرحم ويقدر على كشف الضُّر ودفع الشر، والرحيم الذي يرق وربَّما لا يقدر على الكشف (٢).
وقال أبو بكر الوراق أَيضًا: الرَّحْمَن بمن جحده، والرحيم بمن وحده، والرحمن بمن كفره، والرحيم بمن شكره، والرحمن بمن قال ندًّا، والرحيم بمن قال فردًا (٣).
واختلف النَّاس في آية التسمية: (هل هي من (٤) الفاتحة) (٥)؟
(١) ذكره الحيري في "الكفاية في التفسير" (ص ١٤)، وأبو حيان في "البحر المحيط" ١/ ١٢٩.
(٢) لم أجده.
(٣) لم أجدهما.
(٤) في (ت): زيادة: قاعدة.
(٥) قلت: اختلف العلماء في آية التسمية -بعد إجماعهم على أنَّها بعض آية من سورة النمل- هل هي من الفاتحة أم لا؟ على ثلاثة أقوال: ذكرها المصنف:
أ- الأول: أنها ليست من الفاتحة ولا من غيرها من السور.
ب- الثاني: أنها آية من الفاتحة دون غيرها.
ج- الثالث: أنها آية من الفاتحة، ومن كل سورة إلَّا التوبة، وهو مذهب الشَّافعيّ. وانتصر له المصنف، وساق له الأدلة.
وذكر ابن الجزري في "النشر في القراءات العشر" ١/ ٢٧٠ أنَّ الخلاف في هذِه المسألة على خمسة أقوال، وهي:
أ- أحدها: أنها آية من الفاتحة فقط. وهذا مذهب أهل مكة والكوفة ومن وافقهم، ورُوي قولًا للشافعي.
ب- الثاني: أنها آية من أول الفاتحة ومن أول كل سورة، وهو الأصح من مذهب الشَّافعيّ ومن وافقه، وهي رواية عن أَحْمد، ونُسب إلى أبي حنيفة.
9232 · ص312 · ج3
٥٥ - قوله عز وجل: {وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً}
وذلك أن الله تعالى أمر موسى عليه السلام أن يأتيه في ناس من بني إسرائيل يعتذرون إليه من عبادة العجل، فاختار موسى من قومه سبعين رجلًا من خيارهم، وقال لهم: صوموا وتطهروا وطهروا ثيابكم، ففعلوا ذلك، فخرج بهم موسى إلى طور سيناء لميقات ربه، فلما بلغوا ذلك الموضع، قالوا لموسى (١): اطلب لنا نسمع كلام ربنا، فقال: أفعل. فلما دنا موسى من الجبل وقع عليه عمود (٢) الغمام، وتغشى الجبل كلَّه، فدخل في الغمام وقال للقوم: ادنوا، وكان موسى إذا كلمه ربه عز وجل وقع على وجهه نور ساطع (٣) لا يستطيع أحد من بني آدم (٤) أن ينظر إليه، فضُرب دونه الحجاب، ودنا القوم حتَّى دخلوا في الغمام، وخروا سجدًا، وسمعوه وهو يُكلم موسى يأمره وينهاه، فأسمعهم الله تعالى: إنِّي أنا الله لا إله إلَّا أنا ذو بكة (٥)، أخرجتكم من أرض مصر، فاعبدوني ولا تعبدوا غيري، فلما فرغ موسى وانكشف الغمام أقبل إليهم، فقالوا له (٦): {لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ
(١) ساقطة من (ف).
(٢) في (ت): عماد.
(٣) في (ت): طالع.
(٤) في (ت): إسرائيل.
(٥) في (ف): ربكم.
(٦) من (ج).