← المكتبة ▭ 1 page
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
1819 · ص62 · ج18
يعني بالهمس: صوت أخفاف الإبل (١). وقال مجاهد: هو تخافت الكلام وخفض الصوت (٢). ١٠٩ - {يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ} في الشفاعة (٣).
= انظر: "لسان العرب" لابن منظور (ميس)، وهذا الرجز لا يصح القول به ففيه مخالفة شرعية فهو من قوادح التوحيد، وفيه مشابهة لحال أهل الجاهلية من حيث التطير بالطير، وهذا مما يجب تبرئة ابن عباس عن القول بمثله فهو أعلم وأسلم من الوقوع في تلك المخالفات، والله أعلم. (١) انظر: "لسان العرب" لابن منظور (همس)، "المعجم الوسيط" (ص ٩٩٤) (همس). (٢) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٦/ ٢١٥، عن مجاهد بإسنادين أحدهما حسن. (٣) انظر: "معالم التنزيل" للبغوي ٥/ ٢٩٥. والشفاعة يوم القيامة على ثمانية أنواع: النوع الأول: الشفاعة العظمى، وهي الشفاعة في فصل القضاء في أهل الموقف يوم القيامة، وهي خاصة بنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -. النوع الثاني والثالث: شفاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في أقوام قد تساوت حسناتهم وسيئاتهم، فيشفع فيهم ليدخلوا الجنة، وفي أقوام قد أمر بهم إلى النار، لا يدخلونها. النوع الرابع: شفاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في رفع درجات من يدخل الجنة فيها فوق ما كان يقتضيه ثواب أعمالهم. النوع الخامس: شفاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في أقوام أن يدخلوا الجنة بغير حساب. النوع السادس: الشفاعة في تخفيف العذاب عمن يستحقه، مثل شفاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في عمه أبي طالب. النوع السابع: شفاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يؤذن لجميع المؤمنين في دخول الجنة. =
1820 · ص62 · ج19
ولكن عجبت من ذلك لما أخبرتك. فقال رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم -: "فإن الله تعالى يأبى إلَّا ذلك" فقال: صدق الله ورسوله، فلم يلبثوا إلَّا يسيرًا حتَّى جاء ابن عم له يقال له: هلال بن أميَّة من حديقة له، فرأى رجلًا مع امرأته يزني بها فأمسك حتَّى أصبح، فلما أصبح غدا على رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم - وهو جالس مع أصحابه، فقال يا رسول الله: إنِّي جئت إلى (١) أهلي عشاء فوجدت رجلًا مع أهلي، رأيت بعيني وسمعت بأذني. فكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أتاه به وثقل عليه جدًّا حتَّى عرف ذلك في وجهه، فقال هلال - رضي الله عنه -: والله يا رسول الله إنِّي لأرى الكراهية (٢) في وجهك مما أتيتك به، والله يعلم إنِّي لصادق، وما قلت إلَّا حقًّا، وإني لأرجو أن يجعل الله تعالى لي (٣) فرجًا. فهمَّ رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم - بضربه. قال: واجتمعت الأنصار فقالوا: ابتلينا بما قال سعد، أيُجْلد هلال وتبطل شهادته (٤). فإنَّه لكذلك ورسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم - يريد أن يأمر بضربه، إذ نزل عليه الوحي، فأمسك أصحابه عن كلامه حين عرفوا أن الوحي قد نزل حتَّى فرغ، فأنزل الله -عز وجل-: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ} إلى آخر الآيات. فقال رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم -: "أبشر يا هلال فإن الله -عز وجل- قد جعل
(١) من (م)، (ح). (٢) في (م): الكراهة. (٣) من (ح). (٤) وبطلان شهادة القاذف محمول على أنَّه إذا لم يتب من القذف كما سبق.
→ prev 1819–1820 / 16476 next ←