2913 · ص99 · ج10
٩ - {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٩)} (١)
قال أكثر المفسرين: هذا في الرجل يحضره الموت، فيقول من بحضرته عند وصيته: انظر لنفسك، فإن أولادك وورثتك لا يغنون عنك شيئًا، قدم لنفسك: أعتق، وتصدق، وأعط فلانًا كذا، وفلانًا كذا (٢)، حتى يأتي على عامة ماله، أو يستغرقه، ولا يبقى لورثته شيء، فنهاهم الله عز وجل عن ذلك، وأمرهم أن يأمروه أن يبقي لولده، ولا يزيد في وصيته على الثلث، ولا يجحف لورثته، كما لو كان هذا القائل هذا الموصي، لسره أن يحثه من يحضره (٣) على حفظ ماله لولده، وألا يدعهم عالة مع ضعفهم وعجزهم عن التصرف والحيلة.
وقال مقسم والحضرمي: هو الرجل يحضره الموت، فيقول له من يحضره: أتق الله، وأمسك عليك (٤) مالك، فليس أحد أحق بمالك من أولادك، وينهاه عن الوصية لأقربائه ولليتامى والمساكين والفقراء (٥)،
(١) في (م): ضعافًا، فأمال حمزة الضاد مع العين خافوا. ولا توجد هذه الزيادة في النسختين الأخريين.
(٢) في (ت): فيقولون: أعط فلانًا كذا، وفي (م): أعط وتصدق.
(٣) في (ت): بحضرته.
(٤) ساقطة من (م)، وفي (ت): عليهم.
(٥) ساقطة من الأصل.
2914 · ص99 · ج11
أن يكون عبدًا لله"، قالوا: بلى، فنزل {لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ} (١) لن يأنف، ولن يتعظَّم، ولن يحتشم، وأصله الأنفة، والتجنُّب (٢)، وأصله من قولهم: نكفْت الدمع، إذا نحيته بأصبعك، قال الشاعر:
فبانوا فلولا ما تذكّر منهم ... من الخلف لم يُنْكَفْ لعينك مَدمعُ (٣)
{أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ} وهم حملة العرش، لا يأنفون أن يكونوا عبيدًا لله، لأنَّ من الكفار من اتخذ الملائكة آلهة، فلذلك ذكرهم، ثم أوعدهم فقال: {وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا} المستكبر، والمقر.
١٧٣ - {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ}
من التضعيف ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، {وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا} عن عبادته، {وَاسْتَكْبَرُوا} عن السجود له، {فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا}.
ثم قال لك: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا} (٤).
(١) ذكره الواحدي في "أسباب النزول" (ص ١٩٠)، من رواية الكلبي.
(٢) انظر: "القاموس المحيط" للفيروزآبادي (ص ١١٠٩) (نكف).
(٣) ذكر البيت الزجاج في "معاني القرآن" ٢/ ١٣٦، ابن منظور في "لسان العرب" لابن منظور (نكف)، ولم أعثر على قائله.
(٤) البقرة: ٢٥٧.